الفيض الكاشاني
96
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
دون ذروتها ، وها نحن نشرح علم ذلك في أربعة أبواب : الباب الأوّل في وجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وفضيلته . الباب الثاني في أركانه وشروطه . الباب الثالث في مجاريه وبيان المنكرات المألوفة في العادات . الباب الرابع في أمر الأمراء بالمعروف ونهيهم عن المنكر . * ( الباب الأوّل ) * * ( في وجوب الأمر بالمعروف وفضيلته والنهي عن المنكر وفضيلته ) * والمذمّة في إهماله . ويدلّ على ذلك بعد إجماع الأمّة عليه وإشارات العقول السليمة إليه الآيات والأخبار والآثار . اما الآيات فقوله تعالى : « ولتكن منكم امّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون » ( 1 ) ففي الآية بيان الإيجاب فإنّ قوله : « ولتكن » أمر وظاهر الأمر الإيجاب ، وفيها بيان أنّ الفلاح منوط به إذ حصر وقال : « وأولئك هم المفلحون » وفيها بيان أنّه فرض كفاية لا فرض عين فإنّه إذا قام به امّة سقط الفرض عن الآخرين إذ لم يقل كونوا كلَّكم آمرين بالمعروف بل قال : « ولتكن منكم امّة يدعون إلى الخير » فإذن مهما قام به واحد أو جماعة سقط الحرج عن الآخرين ، واختصّ الفلاح بالقائمين به المباشرين له ، وإن تقاعد عنه الخلق أجمعون عمّ الحرج كافّة القادرين عليه لا محالة . وقال تعالى : « ليسوا سواء من أهل الكتاب امّة قائمة يتلون آيات اللَّه آناء اللَّيل وهم يسجدون * يؤمنون باللَّه واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين » ( 2 ) فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرّد الإيمان باللَّه واليوم الآخر حتّى أضاف إليه الأمر بالمعروف . وقال تعالى : « والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف
--> ( 1 ) آل عمران : 104 . ( 2 ) آل عمران : 113 و 114 .